السيد عبد الله شبر

41

طب الأئمة ( ع )

والنعمان أبو حنيفة ، على جعفر بن محمد ( ع ) فرحّب بنا فقال : يا ابن أبي ليلى من هذا الرجل ؟ . فقلت : جعلت فداك ! هذا رجل من أهل الكوفة ، له رأي وبصيرة ، ونفاذ . قال : فلعلّه الذي يقيس الأشياء برأيه ، ثم قال : يا نعمان ! هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ . قال : لا . في ما أودع اللّه تعالى في الإنسان من حكم والطبايع التي ركب منها قال : ما أراك تحسن أن تقيس شيئا ! فهل عرفت الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . قال : فهل عرفت كلمة ، أولها كفر وآخرها إيمان ؟ . قال : لا . قال : ابن أبي ليلى : قلت : جعلت فداك ! لا تدعنا في عمياء مما وصفت . قال : نعم ، حدثني أبي عن آبائه ( ع ) أنّ رسول اللّه قال : إن اللّه خلق عيني ابن آدم شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ، فلولا ذلك لذابتا ، ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابه ، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الأذنين حجابا للدماغ ، وليس من دابة تقع في الأذن إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته . وجعل اللّه البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ولولا ذلك لسال الدماغ . وجعل العذوبة في الفم منّا من اللّه تعالى على ابن آدم ، ليجد لذّة الطعام والشراب . وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان : فقول : « لا إله إلّا اللّه » ( الحديث ) .